الشيخ محمد السند
322
بحوث في القواعد الفقهية
فصل : تدريجية مراحل الاجبار للانفاق على الزوجة من ماله بأن تقتص من ماله فإن لم يمكن فترفع أمرها إلى الحاكم فيجبره على الانفاق عليها ، أو بإجباره على الانفاق من مَالِهِ بطريقة ما ، ولو ببيع عقاره أو متاعه لعموم قاعدة الحاكم ولي الممتنع ، فإن لم يمكن حبسه أو عزره ، فان أمكن اجبره على الطلاق فإن لم يمكن طلق عليه . هذا ، فامّا تقدّم اقتصاص من مال الرجل على الاجبار ونحوه من المراتب المذكورة ، فلأنَّه مع تمكنها من الاقتصاص وجوازه شرعا كما نقح في محله من أبواب الديون ينتفى موضوع الاجبار لتمكنها من التوصل إلى حقها من دون مانع ، وقد وردت روايات « 1 » مفتى بها في عموم جواز استيفاء الدين من مال الغريم الممتنع بدون اذنه . مضافاً إلى ما روي بالخصوص انّ هندا اتت النبي ( ص ) وقالت : يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح ولايعطيني ما يكفيني وولدي ، الا ما اخذه منه سرا ، فقال النبي ( ص ) : خذي ما يكفيكي وولدك بالمعروف « 2 » ، وقد يستشكل في شمول دليل المقاصة في المقام من جهة عدم ملك الزوجة للمال قبل المدة ، وهذا الاشكال مبنى على ما اشتهر من كلمات المتأخرين من انّ نفقة الزوجة لا تكون ديناً الا بعد مضي المدة وهو لا يخلو من اشكال
--> ( 1 ) أبواب ما يكتسب به ، باب 83 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، أبواب العشرة ، باب 134 ح 3 ، غوالي اللآليء : ج 1 ص 402 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 6 ص 39 ، 50 ، 206 ، صحيح مسلم : ج 3 ح 1338 كتاب الأقضية .